أيوب صبري باشا

71

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

من شرور عربان ينبع كما أنها قللت من النفقات ، ويتوقف تحويل الطريق إلى ميناء « الجار » على إقامة عدة دكاكين وبعض المخازن ومواقع حراسة قوية وتأسيسها . ولما كان ميناء « الجار » شبه جزيرة يستوعب كثيرا من السفن كان في البداية ميناء مأمونا للفلائك التي ترد من ديار مصر والحبشة ، لأنه يقع في مكان مأمون من المخاطر وهو أقرب الموانى إلى المدينة المنورة . قد ثبتت زيارة القبر النبوي بإجماع الأمة وذلك بالأدلة التي أتى بها مؤلف « الشفاء الشريف » القاضي عياض والإمام النووي ومن أجل فقهاء الحنفية ابن الهمام - عليهم الرحمة والسلام - حتى اقتنع بعض النحارير الأكابر بوجوب زيارته ، زيارة القبور سنة بإرادة صاحب الشريعة « عليه أكمل التحية » ولما كان قبر السعادة سيد القبور كما هو معروف وثابت فزيارته تكون قد ثبتت بالإجماع ، وإن كانت زيارة الرسول المشفق على أمته « عليه أعظم التحية » لأصحاب البقيع وشهداء أحد تومئ بأن زيارة القبور منحصرة للرجال إلا أن الآية الجليلة الآتية آمرة بزيارة قبر السعادة وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء : 64 ) . وبما أن هذه الآية الكريمة تشمل النساء أيضا ويستثنى في هذه المسألة زيارة قبر الرسول الجليل ؛ لذا يستحب العلماء الأعلام قراءة هذه الآية الكريمة عند زيارة القبر المصطفوى التي تستلزم المغفرة . شد الرحال من قريب أو بعيد إلى المدينة المنورة بقصد زيارة مرقد السعادة خالصا لوجه اللّه ، قد أكد بأحاديث « من زار قبرى » و « من جاءني زائرا » لذا فزيارة القبور من جملة القربات وهذا برئ من الشبهات والزيارة وسيلة للقربة إذ ثبتت زيارة الرسول لشهداء أحد وهو مسافر من المدينة بالأقوال الصحيحة ، وبناء على ذلك فمن يخرج إلى المدينة بأمل زيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بنية خالصة ، قد اتفق علماء الأسلاف أو مدققو الأخلاف على أن هذا العمل إحدى وسائل القربات إلى اللّه .